الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

78

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الشريعة والحقيقة يقول الشيخ أرسلان الدمشقي : « الشريعة جُعِلت لك حتى تطلبه منه به تعال . والحقيقة له حتى تطلبها به له عز وجل حيث لا حين ولا أين . فالشريعة حدود وجهات . والحقيقة لا حد ولا جهة . القائم بالشريعة فقط تفضل عليه بالمجاهدة ، والقائم بالحقيقة تفضل عليه بالمنة ، وشتان ما بين المجاهدة والمنة . القائم مع المجاهدة موجود ، والقائم مع المنة مفقود » « 1 » . ويقول الشيخ فريد الدين العطار : « إن الشريعة مظهر الحقيقة ولكنها ليست كل الحقيقة . . . إن الحقيقة كاللب والشريعة كالقشر ، ففي الحقيقة أشياء ليست موافقة لظاهر الشريعة ، والخاصة يقولون أحياناً في دعائهم ما يعده العامة كفراً ، وكل ما قالوه مقبول منهم » « 2 » . ويقول الشيخ أحمد بن محمد بن عباد : « إذا قيل : ما الفرق بين الشريعة والحقيقة ؟ الجواب : الشريعة : ما ورد به التكليف ، والحقيقة : ما ورد به التعريف . فإذاً الشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة ، فمن كل وجه ، كل شريعة حقيقة وكل حقيقة شريعة . وربما يشار بالشريعة إلى الواجبات بالأمر والزجر ، وبالحقيقة إلى المكاشفات بالسر . والشريعة : وجود الأفعال ، والحقيقة : شهود الأحوال به . والشريعة : القيام بشروط الفرق ، والحقيقة : الكون بحقوق الجمع . والشريعة : القيام بشروط العلم ، والحقيقة : الاستسلام لغلبات الحكم . والشريعة : خطابه لعباده وكلامه الذي وصله إلى خلقه بأمره ونهيه ليوضح لهم الحجة

--> ( 1 ) - عزة حصرية إمام السالكين وشيخ المجاهدين ص 108 . ( 2 ) - د . عبد الوهاب عزام التصوف وفريد الدين العطار ص 122 .